أحمد بن يحيى العمري

318

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الخوارزمية رحلوا من حران وقطعوا الفرات من الرقّة ووصلوا إلى الجبول « 1 » ثم إلى تل إعزاز ثم إلى سرمين ثم إلى المعرة وهم ينهبون ما يجدونه ، فإن الناس جفلوا من بين أيديهم ، وكان قد وصل الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص ومعه عسكر من عسكر الصالح إسماعيل المستولي على حمص نجدة للحلبيين ، فاجتمع الحلبيون مع صاحب حمص المذكور وقصدوا الخوارزمية ، واستمرت الخوارزمية على ما هم عليه من النهب حتى نزلوا على شيزر ، ونزل عسكر حلب على تل السلطان ثم رحلت الخوارزمية إلى جهة حماة ، ولم يتعرضوا إلى نهب لانتماء صاحبها الملك المظفّر إلى الملك الصالح أيوب ، ثم سارت الخوارزمية إلى سلميّة ثم إلى الرصافة طالبين الرقّة ، وسار عسكر حلب من تل السلطان إليهم ولحقهم العرب فأرمت الخوارزمية ما كان معهم من الكسب وسيبوا الأسارى ، ووصلت الخوارزمية إلى الفرات في أواخر شعبان هذه السنة ، ولحقهم عسكر حلب وصاحب حمص إبراهيم قاطع صفّين فعمل لهم الخوارزمية ستائر ووقع القتال بينهم إلى الليل ( 253 ) ، فقطع الخوارزمية الفرات وساروا إلى حران ، فسار عسكر حلب إلى البيرة وقطع الفرات منها وقصدوا الخوارزمية واتقعوا قريب الرّها لسبع بقين من رمضان هذه السنة فولى الخوارزمية [ منهزمين ] « 2 » وركب صاحب حمص وعسكر حلب أقفيتهم يقتلون ويأسرون إلى أن حال الليل بينهم ، ثم سار عسكر حلب إلى حران فاستولوا عليها وهرب الخوارزمية إلى بلد عانة ، وبادر بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى نصيبين ودارا وكانتا للخوارزمية [ فاستولى عليهما ] « 3 » وخلص من كان بهما من الأسارى وكان منهم الملك

--> ( 1 ) : الجبّول : قرية كبيرة من أعمال حلب ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 107 ( 2 ) : في الأصل : منهزمون . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 168 ) .